بقلم الأستاذ محمد الامين الجزائري
الغراب والحمام والعصفور
في الساحة القديمة، كان الغراب يطير بثقله، لا يبحث عن شيء، ولا ينتظر شيئًا.
كل ما فيه كان رماديًا، حتى صوته…
صوتٌ يشبه الندم، أو صفعة متأخرة من الحياة.
لم يكن يكره الحمام، لكنه لم يفهم أبدًا كيف يمكن لطائر أن يُحلّق دون أن يخاف، أو يعود دائمًا لنفس السقف، رغم أن السماء مفتوحة.
الحمام كان يطير بطمأنينة المتصوفة، يعود حيث ينتمي، ولا يسأل: "لماذا؟"
أما العصفور، فكان أصغرهم حجمًا،
لكنه الوحيد الذي غنّى.
غنّى رغم أن الأغصان مكسورة،
ورغم أن العشّ هشّ،
ورغم أن الريح كانت تُهدّد بالخلع في كل مساء.
الغراب كان يتأمل، دون أن يعترف بأنه يحسد.
الحمام كان يحلّق، دون أن يفهم لماذا يطير الغراب وحده دائمًا.
والعصفور... لم يكن يعنيه شيء سوى أن يصدّق صوته، ولو مرّة أخرى.
وفي آخر النهار،
لم يبقَ سوى أثر أجنحة على الغيم.
أما الأصوات، فقد سكنت في قلب من سمعها،
ولم يعد يفرّق: من كان الحكيم؟ من كان الحالم؟ ومن كان الهارب؟
محمد الامين الجزائري
تعليقات
إرسال تعليق